أخبار وطنية منير بن صالحة يكشف أسباب عدم رغبة بن علي في العودة الى تونس، ويفضح هذا المستور
الشرطة تعدم الكلاب السائبة في الشارع..فما بالك بالوحش الذي قتل الطفل ياسين؟
نلتقي في هذه المساحة من أخبار الجمهورية بالأستاذ منير بن صالحة الذي تحدّث عن موضوع إنابته عن الرئيس السابق زين العابدين بن علي وأسباب رفضه «القاطع» المثول أمام هيئة الحقيقة والكرامة لطلب الصلح وفق ما يقتضه مسار العدالة الانتقالية. كما كشف لنا أهم الأسباب الحقيقية التي تقف وراء عدم رغبة بن علي العودة إلى تونس. هذا وتطرّق الأستاذ بن صالحة خلال هذا الحديث عن حادثة قتل الطفل ياسين التي اهتز الشعب التونسي هذه الأيام على وقع فظاعتها، مؤكدا مطالبته بتنفيذ حكم الإعدام على الجاني المجرم، وطالب بذلك من منطلق أنه سيكون منوّب عائلة الضحية الطفل التي كلفته بذلك.. وبخصوص أهم تطورات نيابته عن الرئيس السابق بن علي، أكد الأستاذ بن صالحة أن تفاصيل المرافعة وطريقة الدفاع وماهية النقاط التي سيركز عليها، علاوة على كشف النواحي التي سوف يبتدئ بها، أكّد أنها أمور سرية تتعلق بعلاقته بالملف والتي لا يمكن له الكشف والبوح عنها للصحافة. وشدّد على انّ حفظه لهذه الأسرار «المهنية» تتعلق بعمله كمحام وطريقة دفاعه، وهي أمور لا يمكن للمعني بالأمر قانونا أن يكشف عنها وإلا صار خارقا للسر المهني..
أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة خصوم لبـن علي!
امّا في ما يخص معرفة أسباب رفض موكله بن علي المثول أمام هيئة الحقيقة والكرامة لطلب الصلح وفق ما يقتضه مسار العدالة الانتقالية، اعتبر بن صالحة انّ هذا الرفض القطعي والحاسم والنهائي يبرره موكله بمقولة ان له أسبابا سياسية خاصة. وحول الاستفسار عن حقيقة هذه الأسباب السياسية الخاصة التي دفعت ببـن علي إلى أن يرفض اللجوء إلى هيئة الحقيقة والكرامة، أكّد محدثنا انّ خبرته كمحام تخوّل له القول إنّ هذا الرفض يعود إلى أن منوبه يعلم أن أغلبية أعضاء هذه الهيئة كانوا من المعارضين لحكمه. وبالتالي فهم لا يزالون إلى اليوم يعيشون في الماضي ويلملمون جراحه، مشيرا إلى انّ بن علي يرى انّ هؤلاء لم يبرؤوا بعد من نظامه السابق وعقدة تاريخه على حد تعبيره. وواصل الأستاذ بن صالحة حديثه في ذات السياق قائلا انّ موكله يرى كذلك انّ أعضاء هذه الهيئة التي كان من المفترض أن تكون متكونة من قضاة محايدين وموضوعيين لا يكونون لا طرفا في الخصومة ولا شركاء فيها، أنّ أعضاءها حسب رأيه هم خصوم وليسوا حكاما ولا يمكن أن يكون القاضي فيها حكما وفي نفس الوقت خصما للمتهم.. وفي ما يتعلق باستبيان رؤيته الخاصة للمصالحة الوطنية بصفة عامة، أفاد منير بن صالحة أنها ضرورة وطنية حيث لا بدّ من كشف الماضي والتصالح معه وحسمه وغلق صفحاته حتى نتقدم بتونس.
لا بدّ من المصالحة مع الأخطاء السياسية الماضية..
واعتبر انّ المشكل بالنسبة للبلاد اليوم هو أن يعيش شعبها حاضرا ومستقبلا على وقع ملاحقته لشبح الماضي، مشيرا إلى انّ المصالحة الوطنية لا تعني بالضرورة أن من ارتكب ذنبا لا يحاسب وأن من سرق ومن قتل ومن اغتصب أو اضر بالشعب التونسي لا يحاسب. واعتبر انه يجب المصالحة مع الأخطاء السياسية الماضية والانتقادات السياسية التي تتبعها لان ذلك النظام قد ولّى وانتهى، وحتى نتقدم بالبلاد لا بد أن نتصالح مع الماضي ومع من اشتغل فيه ومع من انخرط في نظام الماضي وفق تعبيره..
في المقابل وفي ما يخصّ حقيقة عودة بن علي إلى تونس مستقبلا، شدّد الأستاذ بن صالحة على انّ بن علي لا يفكر حاليا بالعودة إلى تونس، قائلا انّه يحترم هذا القرار حيث انّه لا يمكن للمحامي أن يؤثر على منوبه في اتخاذ قرارات مثل هذه القرارات.. وكشف بن صالحة عن أهم الأسباب التي دفعت ببن علي إلى عدم التفكير بالعودة إلى تونس، قائلا إنها تعود -وفقا لما صرّح به- إلى عدم وجود ضمانات سياسية وقضائية حقيقية تحميه في حال قرر العودة ذلك انه يخشى أن يتم التنكيل به والانتقام والتشفي منه. وبالنسبة لقضية الطفل ياسين على اعتبار انّه سيكون محامي عائلة الطفل الضحية ومنوبها في القضية التي سترفع ضد الجاني، اعتبر منير بن صالحة أنها من أبشع القضايا التي لا تعتبر عائلة الضحية المتضرر الوحيد منها وإنما كل الشعب التونسي على وقع فظاعتها وبشاعتها اللامتناهيتين.
الحكم بالإعدام وتنفيذه جزاء فعلة قتل الطفل ياسين..
وعن الحديث عن دوافع إصراره على المطالبة بتطبيق حكم الإعدام على المجرم في هذه القضية، أكد بن صالحة انه وفي حال ثبتت إدانة المتهم وثبت ارتكابه لهذه الجريمة النكراء، فانه يستحق الحكم بالإعدام وتنفيذ هذا الحكم عليه، على اعتبار أن أبشع الجرائم هي التي يكون ضحيتها الأطفال كالطفل ياسين الذي لا ذنب له سوى أنه التقى في لحظة معينة مع مجرم سفاح نكل به بتلك الطريقة: يغتصبه ثم يقتله ويلقيه في كيس.. وقال بنبرة حازمة:«هذه جريمة بشعة لا بد أن ينال عليها جزاء الإعدام».. وفي تعليقه على بعض الأخبار التي تفيد انّ القاتل يعاني من اضطرابات نفسية تخول له التمتع بالتخفيف في الحكم عليه، قال بن صالحة في حديث سابق معنا إنّ الكلاب المسعورة والمريضة التي تمثل خطرا على الناس تقتلها الشرطة في الشوارع، وهو ما ينطبق على هذا المجرم الذي يمثل خطرا على الأطفال التونسيين ومن هنا وجب قتله إعداما.
حاورته: منارة تليجاني